الشيخ محمد الجواهري
315
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
وكذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفّارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك ( 1 ) .
--> ( 1 ) في المستند هذه العبارة : « بل لم يحرز الاتلاف حتّى مع العلم بعدم أداء الزكاة من العين ، كما لو باع العين الزكويّة بأجمعها واحتملنا الأداء من مال آخر ، وذلك لأصالة الصحّة الجارية في تلك المعاملة بعد ثبوت الولاية على التبديل بالأداء من مال آخر ، فإن مقتضاها أنه باع ما هو بتمامه ملك له ، لقدرته على ذلك بعد ولايته على أداء البدل . . . » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 308 . أقول : تقدم أن الجاري في المقام ليس هو أصالة الصحة ، بل تقدم الكلام في أن أصالة الصحة لا يمكن أن تجري في المقام للشك في سلطنة البائع على البيع ، للشك في أدائه الزكاة وعدم أدائه ، والسيرة التي هي الدليل اللبي إنما المتيقن منها ما لو كان له سلطنة على البيع ، ومع الشك فيها السيرة غير متيقنة ، فلا دليل على أصالة الصحّة ، وإنما الذي يجري في المقام قاعدة اليد ، وهي المقتضية لصحة تصرفه وبيعه ، وأن جميع ما كان في يده هو ملك له ، لا أصالة الصحة . وقال السيد الاُستاذ إن قاعدة اليد إنما تكون حجة إذا لم تكن مسبوقة بكونها غصباً أو أمانة ، وهنا مسبوقة بكون بعضه زكاة وهي في يده أمانة ، ثمّ قال : إن كون اليد في المقام مسبوقة بكونها أمانة لا يمنع من حجيتها ، لأن للمالك الولاية على جعل الأمانة ملكاً له بالأداء من مال آخر ، فلا يمنع ذلك من جريان قاعدة اليد ، لا من جريان أصالة الصحة ، فإن أصالة الصحة لا تجري فيما إذا لم يثبت سلطنة من المالك على البيع ، ومع الشك في أدائه للزكاة وعدم أدائه يشك في سلطنته على البيع ، والمستند لأصالة الصحة ليس إلاّ السيرة ، وهي دليل لبي يقتصر فيه على ما لو كانت السلطنة محرزة ، ومع الشك فيها لا تجري أصالة الصحة لعدم الدليل عليها ، تقدم ذلك مفصلاً في المسألة 29 ] 2686 [ فراجع . ( 2 ) أقول : على مبنى الماتن من الالحاق فتفصيله هو أنه في الفرض الثالث بما أن الماتن قائل بعدم وجوب الإخراج على الوارث ، فلا يجب عليه أيضاً الاخراج للنذر والكفارة أيضاً . وكذا على الفرض الثاني ، حيث إنه قائل بعدم وجوب إخراج الزكاة على الوارث ، فلا يجب عليه الاخراج للنذر أو الكفارة . نعم على الفرض الأوّل هو ( قدس سره ) قائل بوجوب الإخراج ، فيجب الإخراج ، للنذر أو الكفارة لو علم الوارث بهما وشك في أداء الميت لهما . وهل إن مقتضى إلحاق عبارته هذه وهي « وكذا الحال إذا علم اشتغال ذمّته بدين أو كفارة أو نذر » إلخ بما سبقها التفصيل فيها أيضاً بين هذه السنة والسنين السابقة أو لا ؟ الظاهر من العطف ذلك على القول بأن النذر والكفارة من الواجبات المالية ، وهو كما ترى . وعلى كل حال ، قد عرفت وجوب الإخراج في الفرض الثالث والأوّل ، ولكن وجوب الإخراج إنما هو للواجبات المالية ، التي منها الزكاة ، والنذر والكفارة ليستا منها ، ولذا لو علم بتعلقهما وعلم بعدم أداء الميت لهما مع ذلك لا يجب على الوارث الإخراج ، ولا يلحقان بالزكاة .